اسماعيل بن محمد القونوي

459

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بتقدير مضاف إن لم يقصد المبالغة أي ذا زهرة قوله أو دونه أي بدون تقدير إن قصد المبالغة لأن المراد بدل الكل قيل أو على أن يكون أزواجا حالا فيراد بها أصناف الأموال فالأولى قوله أو دونه إشارة إلى هذا الاحتمال دون المبالغة إذ عادته الإشارة إلى ما قدمه فيما بعده وقد بين احتمال حاليتها فيما مر فهذا إشارة إليه . قوله : ( أو بالذم وهي الزينة والبهجة ) أو بالذم أي أذم زهرة الحياة الدنيا حيث كانت ذريعة إلى الحرمان والعذاب وأما إذا كانت وسيلة لكسب زخر الآخرة فلا تذم بل تمدح وهي الزهرة الزينة والبهجة . قوله : ( وقرأ يعقوب بالفتح « 1 » وهي لغة كالجهرة في الجهرة أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهروا الدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد ) وهي لغة كالجهرة بفتح الجيم والهاء في الجهرة بفتح الجيم وسكون الهاء أو جمع زاهر مثل نصرة جمع ناصر وصف لهم أي للكفرة بأنهم زاهروا الحياة الدنيا أي متزينون بها كبرا وافتخارا قوله لتنعمهم الخ إشارة إلى ما ذكرناه قوله بخلاف ما عليه المؤمنون فإنهم وإن تزينوا بها لكنهم لم يفتخروا به واستكبروا بل امتثالا لقوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ [ الأعراف : 31 ] الآية وتحديث النعمة . قوله : ( لنفتنهم فيه لنبلوهم ونختبرهم فيه ) لنفتنهم متعلق بقوله : مَتَّعْنا [ طه : 131 ] قوله : لنبلوكم أي لنعاملكم « 2 » معاملة المختبرين ليعلم الناس أنهم هل يصرفون إلى موضعه أم لا أو ليعلم أنهم افتخروا بها واستكبروا . قوله : ( أو لنعذبهم في الآخرة بسببه ) أو لنعذبهم هذا لازم معنى الابتلاء قوله بسببه لصرفهم إلى ما ينبغي ولكونهم عتوا بذلك وجعلوها وسيلة إلى المعصية وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع . قوله : ( وما ادخر لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى والنبوة ) وما أدخر لك في الآخرة مستفاد من إضافة الرزق إلى الرب مع أن الرزق كله منه تعالى فالإضافة لتعظيم المضاف وهو رزق الآخرة أو رزق الدنيا الذي هو ذريعة إلى رزق الآخرة ولهذا قال أو ما رزقك من الهدى والهدى والنبوة من الرزق لأنه عبارة عن تخصيص الشيء بالحيوان للانتفاع وتمكينه منه فهو عام لجميع النعم الظاهرة والباطنة كالهدى والعلم والنبوة وغيرها المراد بأزواجا أصناف الكفرة وإذا كان بدلا بدون تقدير مضاف يكون بدل الكل من الكل أيضا لكن يكون المراد بأزواجا أصناف المتاع لا أصناف الكفرة . قوله : وقرأ يعقوب بالفتح أي بفتح الهاء كالهجرة على وزن الحركة في معنى الهجرة التي هي مصدر قوله أو جمع زاهر فيكون مثل بررة وفجرة في جمع بارر وفاجر .

--> ( 1 ) قوله بالفتح أي بفتح الهاء والجمهور قرؤوا بسكون الهاء مع فتح الزاء . ( 2 ) وفيه إشارة إلى أن فيه استعارة تبعية تمثيلية كما مر بيانه غير مرة .